|
من أجل عراق خالي من مخاطر الإشعاع
البيئة والحياة عنصران متلازمان لايمكن الفصل بينهما فللبيئة التأثير على كل شي ، الارض ، الماء ، الحياة ...... وان الله سبحان وتعالى قد خلق الكون بشكل متوازن وسليم، وخلق الانسان ليعيش في هذه البيئة ( الارض ) فعبث الانسان منذ خليقته بالبيئة ما أساء اليها فأساءت اليه بدورها. فما نراه اليوم من حال البيئة في هذا العالم الواسع الامر الذي ادى الى انتشار الامراض وموت العديد من الاطفال بسبب التلوث البيئي . لقد عرف التلوث بأنه وضع المواد في غير أماكنها الملائمة او انه اخلال بالتوازن البيئي ( عن قصد او بغيره ) . وتدخل الملوثات الى البيئة بكميات ملحوظة على شكل فضلات ومهملات او نواتج جانبية لصناعات و انشطة معينة للانسان، وينطوي التلوث في العادة على تبديد الطاقة ( الحرارية والصوتية او الاهتزازات ). وبشكل عام فأن التلوث يلحق اضراراً بوظائف الطبقة الحيوية ( بيوسفير ) التي تحيط بالكرة الارضية ... ويمكن تلخيص هذه الاضرار على النحو التالي : 1. اضرار تلحق بصحة الانسان من خلال تلوث الهواء والتربة والغذاء بمواد كيميائية او اخرى مشعة . 2. اضرار تلحق بالمحاصيل الزراعية والمياه والتربة والحيوان . 3. اضرار تلحق بالنواحي الجمالية للبيئة مثل الدخان والغبار والفضلات والقمامة . 4. الاضرار التي لايظهر اثرها الا في المدى البعيد ولكنها ذات اثر تراكمي ، (المواد التي تؤدي الى الاصابة بمرض السرطان ) والمواد المشعة والضوضاء وهناك العديد من انواع التلوث البيئي: 1. التلوث الغذائي . 2. التلوث الهوائي . 3. التلوث المائي . 4. التلوث الاشعاعي . 5. التلوث المعدني . 6. الضوضاء . ونتحدث في هذا المقال بشكل مبسط عن احد انواع التلوث الا وهو تلوث العصر .
التلوث الاشعاعي : تسبب الانسان في احداث تلوث يختلف عن الملوثات المعروفة وهو التلوث الاشعاعي الذي يعد في الوقت الحالي من اخطر انواع الملوثات البيئية . وقد يظهر تأثير هذا التلوث بصورة سريعة ومفاجئة على الكائن الحي ،او قد يأخذ وقتاً طويلاً فيظهرفيما بعد على الاجيال القادمة . ومنذ الحرب العالمية الثانية وحتى وقتنا الحالي تمكن الانسان من استخدام المواد المشعة في انتاج اخطر القنابل النووية والهيدروجينية وكذلك الاستخدام اللااخلاقي للمواد المشعة ضد البشرية وما ترتب على ذلك من تأثير على البيئة وبالتالي على الانسان ، حيث يؤثر الاشعاع وعند تعرض الانسان اليه بطريقة غير خاضعة للمقاييس المعروفة الى ظهور احمرار بالجلد او اسوداد في العين ، كما يحدث ضمور في خلايا النخاع العظمي وتحطم في الخلايا التناسلية ، وقد تظهر بعض التأثيرات في مراحل متأخرة من عمر الانسان مثل سرطان الدم وسرطان الغدة الدرقية وسرطان الرئة ، ويؤدي الى نقص في كريات الدم البيضاء والالتهابات المعوية، وتتعدى أخطاره لتصل الى النباتات والاسماك والطيور ما يؤدي الى احداث اخلال بالتوازن البيئي ، والحاق الضرر بالسلسلة الغذائية. وكل ذلك يعتمد على قوة النشاط الاشعاعي والفترة الزمنية التي يتعرض بها الكائن الحي للاشعاع والطريقة التي يتعاطى بها الانسان معه، فقد يتعرض الانسان الى الاشعاع عن طريق الاستنشاق ، الابتلاع ، الامتصاص وعبر الجروح وعلى هذا الاساس على الانسان أينما كان ومهما كان واجب الحفاظ على البيئة لأجل ان تحافظ البيئة عليه . نستنتج بأن الاشعاع المؤين يتسبب بمخاطر خاصة بالنسبة لصحة وأمان الانسان وهي مخاطر يتحتم مجابهتها بعناية، الا أنه في الوقت نفسه يحمل في طياته وعوداً بفوائد عظيمة في ميادين مختلفة بدءا بالطب والزراعة وأنتهاءا بتوليد الكهرباء والصناعة. أن اي نشاط بشري ينطوي على مخاطر فقط دون أية فوائد هو نشاط يقتضي نظاماً قانونياً يحظره لانظاما قانونياً يحكمه ، لذلك فأن من السمات الأساسية لتشريعات الاشعاع المؤين هو تركيزها المزدوج على المخاطر والفوائد . وعلى ضوء ذلك فان من الاهمية بمكان ان تجري الدول تقييماً متأنياً لأنشطتها في مجال الاشعاع المؤين وأصدار التشريعات وارساء اطار قانوني يغطي جميع أنشطة استخدام المصادر المشعة ،والذي يجب ان يتضمن عدد من المفاهيم التي توصف بأنها مبادىء أساسية : 1- مبدأ الأمان . 2- مبدأ الأمن . 3- مبدأ المسؤولية . 4- مبدأ الأذن . 5- مبدأ المراقبة المستمرة . 6- مبدأ التعويض . 7- مبدأ التنمية المستديمة . 8- مبدأ الامتثال . 9- مبدأ الاستقلالية . 10- مبدأ الشفافية . 11- مبدأ التعاون الدولي .
ان مسؤولية تقييم واقع حال الاشعاع المؤين يقع على عاتق هيئة حكومية تكون مؤهلة لاعداد التشريعات والقوانين الخاصة بالاشعاع المؤين وفق تقاليد القوانين الدولية. وفي العراق تقوم الهيئة العراقية للسيطرة على المصادر المشعة بوضع السياسات والخطط والتشريعات والقوانين اللازمة لحماية الانسان وضمان أمنه وسلامته أثناء استخدامه للمصادر الاشعاعية. وكذلك حماية البيئة ووقايتها من التلوث الاشعاعي والحد من تأثيراته على الصحة والموارد الطبيعية . كذلك تقوم الهيئة بالتنسيق وارساء آلية لتبادل التعاون بينها وبين الوزارات ذات العلاقة والتوصل الى مذكرات تفاهم تنظم العلاقة في مجالات الاهتمامات المشتركة اضافة الى ابداء المشورة للهيئات والمنظمات الحكومية ضمن اختصاصاتها وضمان انسجام اي نشاط للمصادر المشعة والمتطلبات الرقابية . ولتحقيق التطور الدائم في أداء الهيئة لمهامها تقوم الهيئة بالتواصل مع الجهات الرقابية لباقي الدول والمنظمات الدولية ذات الصلة وخصوصاً الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمانا لاستمرار تبادل المعلومات والتعاون المشترك ومواكبة التطور الدولي في مجال الاختصاص . |